الشيخ السبحاني
407
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
جانب الزوجة للخروج عن قيد النكاح فليس للزوجة أي ادّعاء على الزوج ، وإنّما تدّعي انفكاكها من قيد النكاح والزوج غير منكر له وإنّما يدّعي الزوج التزام المرأة بمائة دينار وهي منكرة فأشبه الموارد بقضية المدّعي والمنكر فتجري ضابطتهما . وبعبارة أخرى النظر إلى المسألة بعين الدقة يعطي كون المقام من قبيل المتداعيين وأمّا النظر إليه بنظر العرف فهناك مدع ، وهو الزوج وليست الزوجة مدّعية وإنّما تدّعي شيئاً لا ينكره الزوج فيجب عليه إقامة البيّنة وإلّا لحلفت وبرئت ذمتها مما يدّعيه الزوج ، هذا والأحوط التصالح . الثانية : إذا قال الزوج : خالعتك على ألف في ذمتك فقالت بل في ذمة زيد فالبيّنة عليه ، واليمين عليها فلو حلفت يسقط العوض مع يمينها ولا يلزم زيد . هذا ما ذكره المحقّق في الشرائع ، فنقول أمّا تقديم قولها - إذا لم يكن للزوج بيّنة - فلموافقة قولها أصل البراءة ، ومخالفة قوله له ، أضف إلى ذلك انّ المدّعي لو ترك ، ترك وهو منطبق على الزوج دون الزوجة ، كما هو واضح ، وعلى ذلك تجب البيّنة على الزوج ، وإلّا فللزوجة اليمين . ويمكن أن يقال : إنّ المدّعي هو الزوجة ، وذلك لأنّها تدّعي خلاف الظاهر ، لأنّ ظاهر الخلع كون العوض عليها وهي تدّعي أنّه على الغير ، والزوج يدّعي انّه على الزوجة ، وقوله يوافق الظاهر ، وأيضاً : انّ الزوج يدّعي صحة الخلع لما عرفت من أنّه يجب أن يكون الخلع من مالها لا من مال المتبرّع ، فالزوجة تدّعي انّه من مال المتبرع وانّ الخلع كان فاسداً .